خليل الصفدي

32

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

( 1486 ) « الوزير ابن الزيات » محمد بن عبد الملك بن ابان « 1 » بن حمزة الوزير أبو جعفر ابن الزيّات . كان أبوه زيّاتا فنشأ هو وقرأ الأدب وقال الشعر البديع وتوصّل بالكتابة إلى أن وزر للمعتصم والواثق ، وسبب وزارته أنه ورد على المعتصم كتاب بعض العمّال وفيه ذكر الكلأ فقرأه الوزير أحمد بن عمّار بن شاذي وزير المعتصم عليه فقال له : ما الكلأ ؟ فقال : لا أعلم ، فقال المعتصم : خليفة أمّيّ ووزير عامّيّ انظروا من في الباب ، فوجدوا ابن الزيات فأدخلوه إليه فقال له : ما الكلأ ؟ فقال : العشب على الإطلاق فإن كان رطبا فهو الخلا فإذا يبس فهو الحشيش ، وشرع في تقسيم أنواع النبات فعلم المعتصم فضله فاستوزره وحكّمه وبسط يده وأمر أن لا يمرّ بأحد إلا يقوم له ، فكان القاضي أحمد بن أبي دؤاد يرصد له غلاما إذا رآه مقبلا أعلمه فيقوم ويصلّي حتى يعبره ابن الزيات فقال ابن الزيات : صلّى الضحى لمّا استفاد عداوتي * وأراه ينسك بعدها ويصوم لا تعدمنّ عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم فبلغ ذلك القاضي ابن أبي دؤاد فقال : أحسن من تسعين بيتا هجا * جمعك معناهنّ في بيت ما أحوج الدنيا إلى مطرة * تغسل عنهم وضر الزيت وكان ابن الزيات قد اتخذ تنّورا من حديد وفيه مسامير أطرافها المحدّدة إلى داخل التنور وهي قائمة مثل رؤوس المسالّ يعذّب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال ، فكيفما انقلب أحدهم أو تحرّك من حرارة الضرب دخلت تلك المسالّ في جسمه

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 ص 70 ، بروكلمان تكملة 1 : 121